تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ثمّ خرج ضبة يسير في الأشهر الحرم ، ومعه الحارث بن كعب ، [ فمرا ] ( 1 ) على سرحة ، فقال الحارث : لقيت بهذا المكان شابا من صفته كذا وكذا ، فقتلته وأخذت بردا كان عليه وسيفه . فقال ضبّة : أرني السيف ، فأراه إيّاه ، فإذا هو سيف سعيد ، فقال ضبة : الحديث ذو شجون . معناه : أن الحديث له شعب . وشجون الوادي : شعبه ، ويقال : لي بمكان كذا شجن ، أي حاجة وهوى . وقيل : الحديث ذو شجون ، يضرب مثلا للرجل يكون في أمر فيأتي أمر آخر فيشغله عنه . فقتل ضبة الحارث ، فلامه الناس وقالوا : قتلت في الشهر الحرام ؟ فقال : سبق السيف العذل . فأرسلها مثلا ، ومعناه : قد فرط من الفعل ما لا سبيل إلى ردّه ) ( 2 ) انتهى . " فلا يقولن قائلكم : إن كلام علي متناقض " ، لعله إشارة إلى ما قدّمنا ذكره من ذمه الدنيا ، مع ما ورد عنه وعن أبنائه عليهم السّلام من مدحها ، كما قدّمنا جميع ذلك . فالناظر إلى ذلك من غير تأمل يظن التناقض ، والحال أنه - كما عرفت - لا تناقض ، وإنّما لكل منهما مقام يقتضي ( 3 ) غير ما يقتضيه الآخر ، وهو معنى : " الحديث ذو شجون " ، كما عرفت . ومن كلامه - صلوات اللَّه عليه - المناسب للمقام قوله في بعض خطبه : " أيها الذامّ للدنيا ، المغتّر بغرورها ، أتغتر بها ثمّ تذّمها ؟ أنت المتجرّم عليها ، أم هي المتجرّمة عليك ؟ متى استهوتك ؟ أم متى غرّتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بكفيك ؟ وكم مرضت بيديك ؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : فمر . ( 2 ) جمهرة الأمثال 1 : 303 - 304 / 568 . ( 3 ) من " ح " .