" معاشر شيعتي احذروا ؛ فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها " ، خصّ شيعته المصدقين المطيعين له ؛ لزيادة الاعتناء بشأنهم ، والاهتمام بصلاح أحوالهم ، وكونهم المستعدين لامتثال أوامره ونواهيه .
قال في ( القاموس ) : ( عضضته وعليه - كسمع ومنع - عضا وعضيضا : مسكته بأسناني أو بلساني ) ( 1 ) .
والأنياب : جمع ( ناب ) ، وهو السن خلف الرباعية . وإنّما نسب العض إليه لشدته وقوّته .
" تختطف منكم نفسا بعد نفس كدأبها " ، الاختطاف والخطف : الأخذ بسرعة .
والدأب : الشأن والعادة . والمعنى : كما هو شأنها وعادتها مع غيركم ممن كان قبلكم وفي زمنكم .
" وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركَّابها " ، هذا كناية عن قرب الموت وسرعة الانتقال من هذه النشأة الدنيوية إلى الدار الأخروية .
" على أن الحديث ذو شجون " ، أي فنون مختلفة وأغراض وشعب ، يعني : له محامل ومعان شتى . قال أبو هلال العسكري في كتاب ( الأمثال ) المثل لضبّة بن أدّ . أخبرنا أبو القاسم الكاغدي ، عن [ العقدي ] ( 2 ) عن أبي جعفر عن ابن الأعرابي قال : قال الفضل ( 3 ) : كان لضبّة بن ادّ ابنان ، يقال لأحدهما : سعد ، وللآخر : سعيد ، فخرجا في طلب إبل له ، فلحقها سعد فرجع بها ، ولم يرجع سعيد . وكان ضبة يقول إذا رأى شخصا مقبلا تحت الليل : أسعد أم سعيد ، فذهبت مثلا ( 4 ) ، مثل قولهم : أنجح أم خيبة ، أخير أم شرّ .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 496 - عضضته .
( 2 ) من المصدر ، وفي " ق " : المعتدي ؛ وفي " ح " : المعقدي .
( 3 ) في المصدر : المفضل .
( 4 ) في المصدر بعدها : في .