وأبدلهم بي شرا مني " ( 1 ) ، مع أنه عليه السّلام لا شر فيه بوجه ، كما أنّهم لا خير فيهم .
وفي الحديث في صوم يوم الشك : " لأن أصوم يوما من شعبان خير من أن أفطر يوما من شهر رمضان " ( 2 ) .
وقد نبّه على ذلك نجم الأئمّة وفاضل الأمة الرضي رحمه اللَّه في ( شرح الكافية ) ( 3 ) ، والشيخ كمال الدين ميثم البحراني في ( شرح النهج ) ( 4 ) انتهى .
أقول : من المحتمل قريبا أن كلام صاحب ( الكشاف ) ليس مبنيا على استعمال لفظ ( أحب ) في معناه المتبادر وهو التفضيل ، كما بني عليه الاعتراض ، بل يجوز أن يكون استعماله في معنى أصل الفعل من غير ملاحظة التفضيل ( 5 ) ، فإنه كثير شائع ، فيكون حاصل كلامه : أنه إنّما صارت المشقة محبوبة له ومأثورة عنده ، واللذة غير محبوبة ، بل مبغوضة ؛ للعلة التي ذكرها ، وإلَّا فكيف يصرّح في كلامه بقبح المعصية ، ويثبت محبته عليه السّلام لها وإن كانت مفضولة ؟
اللهّم إلَّا أن يكون ممن يقول بجواز المعصية على الأنبياء ، كما ذهب إليه جماعة ( 6 ) من علماء أهل السنّة ( 7 ) ، إلَّا إن ظاهر كلامه في الكتاب المذكور في هذه القصة ينافي ذلك ، بل الوجه هو الأول .
وبمثل ما نقل عن ( الكشاف ) صرّح البيضاوي في تفسيره ( 8 ) .
والظاهر أن ( أفعل ) التفضيل في حديث : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم " - إلى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 105 / الكلام : 70 ، وفيه : أبدلني اللَّه بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم منّي .
( 2 ) الكافي 4 : 81 / 1 ، باب اليوم الذي يشك فيه ، وفيه : أحبّ إلي ، بدل : خير .
( 3 ) انظر شرح الرضي على الكافية 3 : 454 - 455 .
( 4 ) انظر شرح نهج البلاغة 2 : 21 - 22 .
( 5 ) كما بنى التفضيل ، من " ح " .
( 6 ) في " ح " : جملة .
( 7 ) انظر شرح المقاصد 5 : 49 - 50 .
( 8 ) تفسير البيضاوي 1 : 483 .