تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المصيب ؛ فإن الشيطان يفتح له أبوابا يريه « 1 » [ بها ] أن الذي يأتي به ليس بمعصية ، بل يسوّل له أنه من قبيل الطاعات ، وأن العذر فيها واضح لمن سمعه أو رآه من الناس . وقد رأينا بين من أدركناه من العلماء الأعلام ، وأرباب النقض والإبرام من الحسد الذي ورد فيه أنه يأكل الأعمال كما تأكل النار الحطب « 2 » ، والغيبة التي صارت في جملة الأوقات نقلا « 3 » للمجالس والمجامع ، فلا يعاب ولا يستعاب على ناقل لها ولا سامع ، وحب « 4 » التقدم والتصدر والرئاسة في الأمور ما يضيق له متسع الصدور . ومع ذلك كله فلم يكن قادحا فيهم بين الناس ، ولا موجبا للشك فيهم والوسواس ؛ لأنها أشياء قد صارت مضادة للخلق غير منكورة ، والسبب في ذلك كله فساد العلماء ؛ فإن الناس تبع لهم ، فإنهم يظهرون للناس من الوجوه والأعذار في تلك الأمور ما يدخلها في قالب المشروع المندوب إليه المأمور . ولذا قال بعض الأجلَّاء العارفين : ( إن عامة الناس أبدا دون المتلبس بالعلم بمرتبة ، فإذا كان ورعا تقيا صالحا تلبست العامة بالمباحات ، وإذا اشتغل بالمباح تلبست العامة بالشبهات ، فإذا دخل في الشبهات تعلق العامي بالحرام ، فان تناول الحرام كفر العامي ) « 5 » انتهى . وكفى شاهدا على صدق هذا البيان العيان وعدول الوجدان ، فضلا عن نقل الأعيان ، وللَّه در من قال من ذوي الكمال :
هامش
« 1 » في « ح » : يريد . « 2 » انظر الكافي 2 : 306 / 1 - 2 ، باب الحسد . « 3 » النّقل - بالضمّ ، وبعضهم يفتح النون - : ما يتنقل به على الشراب . مختار الصحاح : 677 - نقل . « 4 » معطوف على ( الحسد ) من قوله : وقد رأينا من الحسد ، أو على ( الغيبة ) . « 5 » انظر : منية المريد : 162 - 163 ، المحجّة البيضاء 1 : 157 - 158 ، والكلام بمعناه من غير نسبة لأحد في التفسير الكبير 2 : 170 .