تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الدنيا » . قيل : يا رسول اللَّه ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » « 1 » . والظاهر أن المراد بقوله : « اتّباع السلطان » ، أي حب الأمارة والسلطنة والكبر والرئاسة ، كما يشير إليه الخبر الذي بعده ، وهذا هو الداء الدفين الذي لا ينجو منه إلَّا من عصمه اللَّه تعالى ، * ( وقَلِيلٌ ما هُمْ ) * . وعنه صلى اللَّه عليه وآله أنه قال لأصحابه : « تعلموا العلم ، وتعلموا له « 2 » السكينة والحلم ، ولا تكونوا من « 3 » جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم » « 4 » . وعن عيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسّلام - أنه قال : « مثل علماء السوء مثل الصخرة وقعت في فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء ليخلص إلى الزرع » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار الواضحة المنار ، الناعية على العلماء بما فيهم من شرب الأكدار والخروج عن طاعة العزيز الجبار ، وعدم موافقة العمل لما علموه ، والاغترار بالدنيا . وحينئذ ، فكيف يجوز الاقتداء بهم بمجرد اتّصافهم بالعلم من غير العمل باقترانه بالعمل الموجب لنجاته في نفسه من الزلل والخطل ؟ ولا ريب أن مرتكب المعصية - ولا سيما إذا كان ممن تنعى عليه معصيته ، ويعان بها بين الناس ، ويخالف لما هو عليه من ذي اللباس ، وتكون سببا لنقصه من أعين الناظرين وانحطاط رتب القاصرين - لا يدخل فيها ولا يرتكبها مجاهرة ، ولا على وجه تنعى عليه وإنما يتلبس بها على وجه لا يشعر به إلَّا الفطن اللبيب ، والموفق
هامش
« 1 » الكافي 1 : 46 / 5 ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به . « 2 » في المصدر : للعلم . « 3 » ليست في المصدر . « 4 » بحار الأنوار 2 : 37 / 49 . « 5 » إحياء علوم الدين 1 : 60 .