تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الحقيقية والمعارف الإلهية والأحكام الشرعية والآداب النفسية والأخلاق القلبية وسائر الكمالات البشرية ) . وقال في شرح قوله : « ويرغبكم في الآخرة عمله » : ( الدال على إقباله إلى الأمور الأخروية ، وإعراضه عن الشواغل الدنيوية ؛ فإن رؤية الأعمال الصالحة والأفعال الفاضلة والعبادات الكاملة تؤثر في نفس الرائي تأثيرا عظيما ، حتى ينفض عنها غبار الشهوات ، وينقض منها خمار الغفلات ، ويبعثها على الأعمال الموجبة للارتقاء على معارج القدس والارتواء بزلال الانس . فقد ذكر لمن ينبغي مجالسته ثلاثة أوصاف هي أمهات جميع الصفات المرضية ؛ إذ هي مشتملة عليها كاشتمال المجمل على المفصّل . وفيه إشعار بأن من لم يكن فيه هذه الصفات أو كان فيه أضدادها لا ينبغي المجالسة معه ، بل الفرار والاعتزال عنه لازم . فإن مجالسته تميت القلب وتفسد الدين ، وتورث النفس ملكات مهلكة ومؤدية إلى الخسران المبين ) « 1 » انتهى . وقال قدّس سرّه أيضا - في شرح قوله عليه السّلام : « العلماء امناء » - : ( الأمين هو المعتمد عليه ، الموثوق به فيما فوض أمره إليه « 2 » . والعلماء امناء اللَّه في بلاده وعباده ، وكتابه ودينه ، وحلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه ، وعامّه وخاصّه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومجمله ومفصله ، ومطلقه ومقيّده ، وعبره وأمثاله ؛ لكونهم حملة لكتابه وخزنة لأسراره وحفظة لأحكامه ، منحهم اللَّه تعالى ذلك ، وأعطاهم هذه المنزلة الشريفة التي هي الخلافة العظمى والرئاسة الكبرى ، ليجذبوا العقول الناقصة من تيه الضلال إلى جناب حضرته ، ويخلصوا الخلائق عما التفتوا إليه من اتّباع الشهوات الباطلة واقتناء اللذات الزائلة ، ويبعثوهم على أداء ما خلقوا لأجله ) .
هامش
« 1 » شرح الكافي 2 : 116 - 117 . « 2 » في « ح » : إليه أمره .