تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل : * ( اتَّقِ الله أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ، فَحَسْبُه جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ الْمِهادُ ) * « 1 » ، فهو يخبط خبط عشواء ويقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرم اللَّه ، ويحرم ما أحل اللَّه لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي « 2 » من أجلها . فأولئك الذين غضب اللَّه عليهم ولعنهم ، وأعدّ لهم عذابا مهينا . ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، وقواه مبذولة في رضا اللَّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العز في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤدي إلى عذاب لا انقطاع له ولا زوال . فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربكم [ به ] فتوسلوا ؛ فإنّه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة » « 3 » . أقول : قال شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللَّه بن الصالح البحراني - طيب اللَّه تعالى مرقده بفيض جوده السبحاني - في كتاب ( منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين ) - في الكلام على العدالة وبيان المعنى المراد منها بعد نقل هذا الخبر ما صورته - : ( إنه محمول على تعريف الإمام والولي ومن يحذو حذوهما من خواص الصلحاء وخلَّص أهل الإيمان الذين لا تسمح الأعصار منهم إلَّا
هامش
« 1 » إشارة إلى الآية : 216 من سورة البقرة . « 2 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : يتقي . « 3 » الاحتجاج 2 : 159 - 162 / 192 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 46 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث