زال العلم مكتوما منذ بعث اللَّه نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فو اللَّه ما يوجد العلم إلَّا هاهنا » « 1 » .
ونحوه روى في كتاب ( بصائر الدرجات ) « 2 » . ولعل الحسن البصري حيث إنه من جملة النصّاب ورؤوس ذوي الأذناب كان يعرّض بهم عليهم السّلام في عدم جوابهم عن بعض الأسئلة كما تدل عليه الأخبار الَّتي قدمنا الإشارة إليها في عدم فرض الجواب عليهم . وفي هذين الخبرين دلالة واضحة على جواز تأخير البيان مع التقية حتى بالنسبة إلى غيرهم عليهم السّلام .
وحينئذ ، فتلك القاعدة وما طابقها من الأخبار مخصّصة بما ذكرنا من هذين الخبرين ونحوهما ، وكأن شيخنا العلَّامة المشار إليه - أفاض اللَّه تعالى سوانح ألطافه عليه - قصر النظر على عموم الأخبار المتقدمة من حيث دلالتها على عدم وجوب الجواب عليهم عليهم السّلام وإن كان لغير تقية . وبذلك تحصل المنافاة للقاعدة المذكورة . وبما ذكرنا لك من الخبرين المذكورين ينكشف عن تلك الأخبار غشاوة العموم وتخصّ بمقام التقية كما لا يخفى .
ثبوت الحقائق الشرعية
الثانية : من القواعد المسلمة بينهم حمل اللفظ الوارد في أخبارهم عليهم السّلام على الحقيقة الشرعية إن ثبتت ، وإلَّا المعنى العرفي الخاص - أعني : عرف الأئمّة عليهم السّلام - ومع عدمه فالمعنى اللغوي ، وإلَّا العرفي العام . وهذا ممّا لم يقم عليه دليل معتمد .
بل المستفاد من أخبارهم عليهم السّلام « 3 » أنه مع عدم العلم بما « 4 » هو المراد من الخطاب
هامش
« 1 » الكافي 1 : 51 / 15 ، باب لزوم الحجّة على العالم .
« 2 » بصائر الدرجات : 10 / ب 6 ، ح 6 .
« 3 » الكافي 1 : 68 / 10 ، باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة 27 : 107 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
« 4 » في « ح » : ما ، بدل : العلم بما .