تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، ثم ردّه عليه ، فهو جاهل بأن مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة ، هل هو ممّا يجب التنزّه عنه في الصلاة وغيرها ممّا يشترط فيه الطهارة أو لا ؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي مع أنه عليه السّلام قرر في الجواب قاعدة كلية ، بأنه ما لم تعلم النجاسة فهو طاهر ) « 1 » ، مردود بأن الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكور ونحوه تابع للجهل بوصول النجاسة . ولمّا دل الخبر المذكور وغيره على البناء على أصالة الطهارة وعدم الالتفات إلى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنها بإعارة الثوب مثلا علم منه قطعا جواز الصلاة فيه ؛ تحقيقا للتبعية . ومحلّ الإشكال والنزاع إنما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء ، كما لا يخفى . الثاني : أن ظاهر هذا الخبر المذكور أنه لا تثبت النجاسة للأشياء ولا تتّصف بها إلَّا بالنظر إلى علم المكلف ، لقوله عليه السّلام : « فإذا علمت فقد قذر » ، بمعنى أنه ليس التنجيس عبارة عن « 2 » مجرد ملاقاة عين النجاسة لشيء واقعا بل ما كان كذلك وعلم به المكلَّف ، وكذلك ثبوت النجاسة لشيء « 3 » ، إنّما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس وعلم المكلف بذلك . وهو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - فإنهم حكموا بأن المتنجس إنما هو عبارة عمّا لاقته النجاسة واقعا وإن لم يعلم به المكلف ، وفرّعوا عليه بطلان صلاة المصلَّي في النجاسة جاهلا وإن سقط الخطاب عنه ظاهرا ، كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في ( شرح الألفية ) . وأنت خبير بما فيه من العسر والحرج ، ومخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار : أما أولا ، فلأن المعهود من الشارع عدم إناطة الأحكام بالواقع ونفس الأمر ؛
هامش
« 1 » الوافية في أصول الفقه : 215 . « 2 » من « ح » . « 3 » بل ما كان كذلك لشيء ، سقط في « ح » .