المستورة بالكلية ، وقد تكون بتتبّع الجزئيات الواردة عنهم عليهم السّلام في أحكام المسألة ، كما في القواعد النحوية المستنبطة من تتبع كلام العرب ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى .
ولنورد هنا جملة ممّا جرى في الخاطر الفاتر من تلك الأصول ، ونذيل « 1 » ما يحتاج إلى البحث والتحقيق ممّا هو جدير به وحقيق . وإن سمحت الأقضية والأقدار بالتوفيق ، ونامت عيون الدهر الغدّار عن التعويق ابرز « 2 » لهذه الأصول رسالة شافية [ أودعها ] « 3 » أبحاثا بحقّها وافية ، فأقول وبه سبحانه الثقة والإعانة لإدراك كلّ مأمول : منها الحكم بطهارة كل ما لم يعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة .
ويدل على ذلك قول الصادق عليه السّلام في موثقة عمار : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر » « 4 » . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام فيما رواه في ( الفقيه ) : « لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم » « 5 » .
ويدل على ذلك أيضا أخبار عديدة في جزئيّات المسائل ، وأصل الحكم المذكور ممّا لا خلاف فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنما الخلاف في مواضع :
أحدها : في عموم هذا الحكم للجهل بالحكم الشرعي وعدمه . وتوضيح ذلك أنه لا خلاف في العمل بهذا الحكم على عمومه بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة ، وإن كان مع ظن الملاقاة بمعنى أنه لو شك أو ظن الملاقاة « 6 » ، فالواجب البناء على أصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة . وكذا لا خلاف في ذلك بالنسبة إلى الشكّ أو الظن بنجاسة شيء له أفراد متعدّدة غير محصورة ، بعضها معلوم الطهارة
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : منها .
« 2 » في النسختين : أبرزت .
« 3 » في النسختين : أودعتها .
« 4 » تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 ، وفيه : نظيف ، بدل : طاهر .
« 5 » الفقيه 1 : 42 / 166 ، وفيه : ما ، بدل : لا .
« 6 » بمعنى أنه لو شك أو ظن الملاقاة ، سقط في « ح » .