وما ذكره في كتاب ( المعالم ) من أن ( العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة في الأوّل حيث قال فيها : ( أخذت له كفّا ) إلى آخره ، والضمير في قوله :
( له ) عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه ؛ لأنه المذكور قبله في العبارة . وليس المراد به : محل الماء ، كما وقع في عبارة ابنه ، حيث صرّح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه ، وكأن تركه للتصريح بذلك اتّكال على دلالة لفظ الرجوع عليه ، فالجار في قوله : ( إلى المكان ) متعلق ب ( ينصبّ ) ، وصلة ( يرجع ) غير مذكورة لدلالة المقام عليها ) « 1 » - انتهى - فظني « 2 » أنه بعيد ؛ لاحتمال كون الضمير في ( له ) عائدا إلى ما يفهمه سوق الكلام من خوف رجوع ما ينصبّ عنه ، بمعنى أنك إذا خشيت ذلك أخذت لدفع ما تخشاه كفّا .
ويؤيّده السلامة من تقدير صلة ل ( يرجع ) ، بل صلته هو قوله : ( إلى المكان ) .
غاية الأمر أنه عبّر هنا عن الماء الذي يغترف منه ، كما وقع في عبارة ابنه بالمكان الذي يغتسل فيه ، وهو سهل .
وقيل « 3 » : إن « 4 » الحكمة فيه اجتماع أجزاء الأرض ، فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء « 5 » ، وردّه ابن إدريس وبالغ في ردّه بأن استعداد الأرض برشّ الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل « 6 » . والظاهر أن لكل من القولين وجها باعتبار اختلاف « 7 » الآراض « 8 » وأن بعضها بالابتلال يكون
هامش
« 1 » معالم الدين وملاذ المجتهدين / قسم الفقه 1 : 346 - 347 .
« 2 » خبر ( ما ) المتضمّنة للشرط في قوله المارّ : ( وما ذكر في كتاب المعالم ) .
« 3 » انظر وجوه الحكمة في ذلك في بحار الأنوار 77 : 138 - 139 .
« 4 » في « ح » : بان .
« 5 » انظر المعتبر 1 : 88 .
« 6 » السرائر 1 : 94 ، عنه في مشارق الشموس : 251 .
« 7 » في « ح » : باختلاف ، بدل : باعتبار اختلاف .
« 8 » في « ح » : الأرض .