تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لا يقال : إنه يلزم اتّحاد القسم الثاني من كلامه - صلوات اللَّه عليه - بما بعده ؛ لكون القسم الثالث أيضا من المعلوم لهم عليهم السّلام . لأنا نقول : الظاهر تخصيص القسم الثالث بعلم الشرائع الذي يحتاج إلى توقيف ، وأنه لا يعلمه إلَّا هو جلّ شأنه أو أنبياؤه بالوحي إليهم وإن علمه الأئمّة عليهم السّلام بالوراثة من الأنبياء ، بخلاف الثاني ؛ فإنه ممّا يستخرجونه بصفاء جواهر أذهانهم ، ويستنبطونه بإشراق لوامع أفهامهم . وحينئذ ، فالقسم الثالث من كلام الشيخ قدّس سرّه ، هو الثالث من كلامه عليه السّلام ، ولعل عدم ذكره - صلوات اللَّه عليه - القسم الأوّل من كلام الشيخ لقلَّة أفراده في ( القرآن ) المجيد ؛ إذ هو مخصوص بالخمسة المشهورة ، أو أن الفرض التام إنما يتعلَّق بذكر الأقسام التي أخفاها جلّ « 1 » شأنه عن تطرق تغيير المبدلين وإن ذكر منها القسم الأول استطرادا . ومرجع هذا الجمع الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه إلى حمل أدلَّة الجواز على القسم الثاني من كلامه - طاب ثراه - وأخبار المنع على ما عداه . وأما ما يفهم من كلام المحدّث الكاشاني في المقدمة الخامسة من المقدمات التي ذكرها في أول كتابه ( الصافي ) من الجمع بين الأخبار باعتبار تفاوت أفراد المفسرين ، وحمل أحاديث الجواز على من أخلص الانقياد للَّه ولرسوله ولأهل البيت عليهم السّلام ، وأخذ علمه منهم وتتبع آثارهم ، واطَّلع على جملة من أسرارهم بحيث يحصل له الرسوخ في العلم ، والطمأنينة في المعرفة وانفتح عينا قلبه ، وهجم به العلم على حقائق الأمور ، وباشر روح اليقين ، واستلان ما استوعره المترفون ، وآنس بما استوحش منه الجاهلون ، وصحب الدنيا ببدن « 2 » روحه
هامش
« 1 » في « ح » : من . « 2 » من « ح » .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 353 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث