تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . آه آه إن هاهنا - وأشار إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لقنا « 1 » غير مأمون يستعمل آلة الدين [ للدنيا ] « 2 » ، ويستظهر بحجج اللَّه على خلقه وبنعمه على عباده ، أو منقادا للحق ولا بصيرة له في [ أحنائه ] « 3 » ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض شبهة - ألا لا ذا ولا ذاك - أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات ، أو مغرى بالجمع و [ الادّخار ] « 4 » ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة ظاهر مشهور أو مستتر مغمور ؛ لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته . [ وكم ذا ] وأين أولئك ؟ أولئك « 5 » واللَّه الأقلَّون عددا ، الأعظمون [ قدرا ] « 6 » ، بهم يحفظ اللَّه حججه وبيّناته حتى يودعوها نظراءهم « 7 » ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم « 8 » العلم على حقائق الأمور ، وباشروا أرواح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى ، أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه آه شوقا إليهم » « 9 » الحديث . ولا أراك في شك بعد نظرك في الخبر « 10 » المذكور بعين التأمل والإنصاف
هامش
« 1 » اللقن : سريع الفهم ، يريد عليه السّلام : أنه أصاب فهما غير ثقة . لسان العرب 12 : 317 - لقن . « 2 » من المصدر ، وفي النسختين : في الدنيا . « 3 » من المصدر ، وفي النسختين : احسانه . « 4 » من المصدر ، وفي « ح » : الارخاء . « 5 » ليست في « ح » . « 6 » من المصدر ، وفي النسختين : خطرا . « 7 » في « ق » بعدها : ويزعمون ، وما أثبتناه وفق « ح » والمصدر . « 8 » في « ح » : به . « 9 » نهج البلاغة : 685 - 687 / 147 ، الأمالي ( الطوسي ) : 20 / 23 . « 10 » في « ح » : للخبر ، بدل : في الخبر .