تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إلى أن قال : فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية ، فأخبره بخلاف ما أخبرني « 1 » وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي وعلمت أن ذلك منه تقية . ثم التفت إلى فقال : « يا بن أشيم ، إن اللَّه فوّض إلى سليمان بن داود ، فقال * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 2 » ، وفوض إلى نبيه صلى اللَّه عليه وآله فقال * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * « 3 » ، فما فوض إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقد فوض إلينا » « 4 » . ولعلك بمعونة ذلك تعلم أن الترجيح بين الأخبار بالتقية بعد العرض على ( الكتاب ) العزيز أقوى المرجحات ، فإن جل الاختلاف الواقع في أخبارنا بل كله عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية . ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - فظنوا أن هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا ، فوضعوا الاصطلاح المشهور في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة ؛ ليتميز به صحيحها من سقيمها ، وغثّها من سمينها . وقوّى الشبهة فيما ذهبوا إليه شيئان : أحدهما : رواية مخالف المذهب وظاهر الفسق والمشهور بالكذب من فطحي وواقفي وزيدي وعامي وكذاب وغال ونحوهم . وثانيهما : ما ورد عنهم عليه السّلام من أن « لكل رجل منا رجل يكذب عليه » « 5 » ، وأمثاله « 6 » ممّا يدل على دس بعض الأخبار الكاذبة في أحاديثهم عليهم السّلام .
هامش
« 1 » كذا في المصدر ، مع أن المتكلَّم وهو موسى بن أشيم لم يسأل الإمام عليه السّلام . « 2 » ص : 39 . « 3 » الحشر : 7 . « 4 » الكافي 1 : 265 - 266 / 2 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « 5 » اختيار معرفة الرجال : 104 / 174 . « 6 » بحار الأنوار 2 : 217 - 218 / 11 ، 13 - 14 .