تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فسأله عنها ، فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كل واحد منهما بخلاف « 1 » ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : « يا زرارة ، إن هذا خير لنا ولكم ، فلو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم » . قال : ثم قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الألسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ؟ قال : فأجابني بمثل جواب أبيه « 2 » . أقول : انظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته عليه السّلام في مسألة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة . ولو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جوابا واحدا بما هم عليه يومئذ ، ولما تعجب زرارة من ذلك ؛ لعلمه بفتواهم عليهم السّلام أحيانا بما يوافق العامة تقية . وانظر إلى صراحة جوابه عليه السّلام في تعليل الاختلاف بما يؤيد ما قلنا من أنّهم إنما خالفوا بين الشيعة لئلَّا يصدّقهم العامة عليهم ، بل يكذبوهم في روايتهم ذلك عنهم عليه السّلام « 3 » . ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين ؛ كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر ، سخف مذهبهم في نظر العامة ، وكذبوهم في نقلهم ، ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين ، وهانوا في نظرهم ، بخلاف ما إذا اتّفقت كلمتهم ، وتعاضدت مقالتهم ؛ فإنّهم يصدقونهم ويشتدّ بغضهم لهم ولإمامهم
هامش
« 1 » في « ح » : بغير . « 2 » الكافي 1 : 65 / 5 ، باب اختلاف الحديث . « 3 » أحيانا بما يوافق العامة تقيّة ذلك عنهم عليهم السّلام ، من « ح » .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 312 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث