ولا يبعد أيضا أن يكون ما يقع من هؤلاء هو السبب الحامل لما يفعله بعض حكام هذه المشاهد في بعض الأوقات من طردهم من الروضة ومنعهم من الصلاة فيها وتقصدهم بالأذى بأنواعه ؛ فإنه لا يبعد أن يكون من آثار هذه الأمور المنكرة والأفعال المستنكرة ، وإن كانت في نظر صاحبها مستحسنة نضرة .
تأييد سديد في بعض آداب الزيارة
قال شيخنا المجلسي - عطر اللَّه مرقده - في كتاب مزار ( البحار ) في باب آداب الزيارات وأحكام الروضات بعد ذكر جملة من الآيات : ( أقول : الآية الأولى « 1 » تومئ إلى إكرام الروضات المقدسة ، وخلع النعل فيها عند القرب منها ، لا سيما الطف والغريّ ؛ لما روي أن الشجرة كانت في كربلاء « 2 » ، وأن الغريّ قطعة من الطور « 3 » . والثانية « 4 » تدلّ على لزوم غضّ الصوت عند قبر النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وعدم جهر الصوت [ لا ] بالزيارة ولا بغيرها ؛ لما روي أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم ، وكذا عند قبور سائر الأئمّة عليهم السّلام ، لما ورد أن حرمتهم كحرمة النبي صلى اللَّه عليه وآله .
ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر طويل يذكر فيه وفاة الحسن عليه السّلام قال : « فلما أن صلَّي عليه » ) .
ثم ساق قدّس سرّه الخبر بما يدل على حمل الحسن عليه السّلام إلى قبر جده ، وخروج عائشة ومنعها من دفنه ، وكلام الحسين عليه السّلام معها وقوله لها : « ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقه ما أمرهما اللَّه به على
هامش
« 1 » قوله تعالى * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
. طه : 12 .
« 2 » مختصر بصائر الدرجات : 186 ، بحار الأنوار 13 : 25 / 1 .
« 3 » تهذيب الأحكام 6 : 23 / 51 ، كامل الزيارات : 90 / 91 ، بحار الأنوار 97 : 258 / 4 ، وسائل الشيعة 14 : 385 ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب 27 ، ح 1 .
« 4 » قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
الحجرات : 2 .