فأما الذي أقطع على صحته « 1 » فهو كل منام رؤي فيه النبي صلى اللَّه عليه وآله أو أحد الأئمّة عليهم السّلام ، وهو فاعل لطاعة أو آمر بها ، وناه عن معصية أو مبيّن لقبحها ، وقائل بالحق أو داع إليه ، وزاجر عن باطل أو ذامّ لمن هو عليه .
وأما الذي أقطع على بطلانه ، فهو كل ما كان بضد ذلك ؛ لعلمنا أن النبي صلى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام صاحبا حقّ ، وصاحب الحقّ بعيد عن الباطل .
وأما الذي يجوز منه الصحة والبطلان ، فهو المنام الذي يرى فيه النبي صلى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختصّ بالديانات ، مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ، أو نحو ذلك .
فأمّا الخبر الذي روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله من قوله : « من رآني ، فإن الشيطان لا يتشبّه بي » ، فإنه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كل حال ، ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة الأقسام ؛ لأن الشيطان لا يتشبه بالنبي صلى اللَّه عليه وآله في شيء من الحقّ والطاعات .
وأما ما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله من قوله : « من رآني نائما فكأنما رآني يقظان » فإنه يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد به رؤية المنام ، فيكون « 2 » خاصا كالخبر الأول على القسم الذي قدمناه .
والثاني : أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام ، ويكون قوله : « نائما » حالا للنبي صلى اللَّه عليه وآله ، وليست حالا لمن رآه ، فكأنّه قال : من رآني وأنا نائم فكأنما رآني وأنا منتبه .
هامش
« 1 » وقسم أقطع على بطلانه أقطع على صحته ، سقط في « ح » .
« 2 » في « ح » : ويكون .