وأما قوله * ( فِي الآخِرَةِ ) * فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته ، أن اللَّه قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك » « 1 » .
وعلى هذا فالرؤيا الصادقة كما تحصل للمؤمن تحصل للكافر أيضا ، كرؤيا ملك مصر التي حكاها اللَّه سبحانه في كتابه * ( سَبْعَ بَقَراتٍ ) * و * ( سَبْعَ سُنْبُلاتٍ ) * « 2 » ، ورؤيا الفتيين في السجن « 3 » ، إلَّا إنها في غير المومن على جهة الندرة ، لما دلّ عليه بعض الأخبار من اشتراط الصلاح والتقوى في صحة الرؤيا ، ففي كتاب ( جامع الأخبار ) قال : وفي كتاب ( التعبير ) عن الأئمّة عليهم السّلام : « إنّ رؤيا المؤمن صحيحة ؛ لأن نفسه طيبة ويقينه صحيح ، وتخرج [ روحه ] فتتلقى من الملائكة ، فهي وحي من اللَّه العزيز الجبار » « 4 » .
وقال عليه السّلام : « انقطع الوحي وبقي المبشرات ، ألا وهي نوم الصالحين والصالحات » الحديث « 5 » .
وقد تقدم في الخبر المذكور وكذا في غيره من : « إن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة » « 6 » ورؤيا غير المؤمن لا تكون كذلك كما سيأتي بيانه في المقام [ الرابع ] إن شاء اللَّه تعالى .
المقام الثاني : في معنى رؤيتهم عليهم السّلام
قال شيخنا المفيد - عطر اللَّه مرقده - في تتمة الكلام المنقول عنه آنفا : ( أمّا رؤية الإنسان للنبي صلى اللَّه عليه وآله أو لأحد من الأئمّة عليهم السّلام في المنام ، فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام : قسم أقطع على صحته ، وقسم أقطع على بطلانه ، وقسم أجوّز فيه الصحة والبطلان :
هامش
« 1 » البرهان 2 : 190 / 4 .
« 2 » يوسف : 43 .
« 3 » إشارة إلى الآية : 36 ، من سورة يوسف .
« 4 » جامع الأخبار : 490 / 1364 .
« 5 » جامع الأخبار : 490 / 1365 .
« 6 » جامع الأخبار 490 - 491 / 1366 .