الأخبار « 1 » ، ولها عالم آخر غير هذا العالم العنصري فهي في حال النوم تخرج من هذا الجسد إلى ذلك العالم الذي هو عالمها الأصلي وتسرح إليه ، فربما اطَّلعت ثمة على بعض الأمور الغيبية التي تقع في هذا العالم اطَّلاعا حقيقيا فيقع كما رأته في اليقظة ، وربما اطَّلعت عليه بوجه ما لأسباب وعوارض اقتضت ذلك .
وهذه الرؤيا المحتاجة إلى تعبير وتأويل ، وكلا الأمرين من قسم الرؤيا الصادقة .
وربما يتخيل لها أشياء لا « 2 » حقائق لها لأسباب يأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه تعالى ، وهذه هي الرؤيا الكاذبة المعبّر عنها بأضغاث الأحكام .
قال بعض مشايخنا - عطر اللَّه مراقدهم - : ( إن الروح في حال النوم تخرج من البدن إلى عالم آخر وهو عالم الملكوت ، وتطَّلع هناك على بعض التقديرات المثبتة في الألواح المشتملة على الأقضية والأقدار ، فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء فإنها ترى الأشياء كما أثبتت ، وهذا في رؤيا الأنبياء والأئمَّة عليهم السّلام ممّا لا ريب فيه وكذلك بعض الصلحاء . وحينئذ ، فلا تحتاج إلى تأويل ولا تعبير .
وإن كانت قد أسدلت على أعينها أغشية ظلمات التعلَّقات الجسمانية والشهوات النفسانيّة ، فإنها ترى الأشياء بصور شبيهة لها .
كما أن ضعيف البصر ومن بعينه آفة يرى الأشياء على غير ما هي عليه ، وهذه الرؤيا المحتاجة إلى التعبير ، وقد يرى في الهواء قبل الاتصال بذلك العالم أو بعد الرجوع منه أشياء وهي الرؤيا الكاذبة ، وهي تقع من الشياطين والمردة المترددين في الهواء « 3 » ، انتهى ملخصا وهو جيد .
هامش
« 1 » انظر الأنوار النعمانية 4 : 51 .
« 2 » في النسختين : ولا .
« 3 » بحار الأنوار 58 : 218 .