لعصيانه وكثرة تفريطه في طاعات اللَّه سبحانه ، ولن ينجو من باطل المنامات و [ أحلامها ] « 1 » إلَّا الأنبياء والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - ومن رسخ من الصالحين .
وقد كان شيخي رضي اللَّه عنه قال لي : ( إن كل من كثر علمه واتسع فهمه قلَّت مناماته ، فإن رأى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلَّا حقا ) . يريد بسلامة الجسم : عدم الأمراض المهيجة للطباع وغلبة بعضها على ما تقدم به البيان .
والسكران أيضا لا يصح له منام ، وكذلك الممتلئ من الطعام ؛ لأنه كالسكران « 2 » . انتهى المقصود نقله من كلامه .
وقال السيد المرتضى رضى اللَّه عنه في كتاب ( الغرر والدرر ) في جواب سائل سأله : ما القول في المنامات ؛ أصحيحة هي أم باطلة ؟ ومن فعل من هي ؟ وما وجه صحتها في الأكثر ؟ وما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة في المنام ؟ وإن كان فيها صحيح وباطل فما وجه « 3 » السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر ؟
الجواب : ( اعلم أن النائم غير كامل العقل ؛ لأن النوم ضرب من السهو ، والسهو ينفي العلوم ، ولهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله وفقد علومه .
وجميع المنامات إنما هي اعتقادات [ يبتدأ بها ] « 4 » النائم في نفسه ) .
إلى أن قال : ( وينبغي أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة « 5 » :
منها ما يكون في غير سبب يقتضيه ، ولا داع يدعو إليه اعتقادا مبتدئا .
ومنها ما يكون من وسواس الشيطان ، [ ومعنى هذه الوسوسة أن الشيطان ]
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : اخلافها .
« 2 » كنز الفوائد 2 : 60 - 61 .
« 3 » ليست في « ح » .
« 4 » من المصدر ، وفي النسختين : يبديها .
« 5 » في « ح » : ثلاثة أقسام .