وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله » « 1 » .
وقال - عليه الصلاة والسلام - في كلام آخر أيضا : « قد أحيا قلبه وأمات نفسه ، حتى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه » « 2 » .
وقال عليه السّلام في حديث كميل : « الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع » .
إلى أن قال : « اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة ، إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟
أولئك « 3 » واللَّه الأقلون عددا الأعظمون قدرا ، بهم يحفظ للَّه حججه وبيّناته حتى يودعوها نظراءهم ويوزعوها في قلوب أشباههم ، هجم به العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالملأ الأعلى . . أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه آه شوقا إلى رؤيتهم » « 4 » .
إلى غير ذلك من كلامه ممّا هو هذا القبيل « 5 » .
ولا يخفى عليك أن أصحاب المرتبة الثانية إنما منعوا من التطلَّع إلى هذه المرتبة من حيث ابتلاؤهم بمجاهدة تلك النفوس المجبولة على كل ضرر وبوس :
هامش
« 1 » نهج البلاغة : 138 - 140 / الخطبة : 87 .
« 2 » نهج البلاغة : 457 / الكلام : 220 .
« 3 » ليست في « ح » .
« 4 » نهج البلاغة : 684 ، 686 - 687 / الحكمة : 147 .
« 5 » الكافي 2 : 456 / 13 ، باب محاسبة العمل .