تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أقول : وهؤلاء هم أصحاب الرياضات والمجاهدات ، والزهد في الدنيا والعبادات « 1 » ، وهم المشار إليهم فيما استفاض من الأخبار في وصف الشيعة من أنهم ذبل الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الطوى ، أهل رأفة وعلم وحلم ، إذا جنّهم الليل استقبلوه بحزن « 2 » . وهؤلاء هم الذين وصفهم أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - في حديث همام المشهور « 3 » . وروى في ( الكافي ) عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا . فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله ، وقال له : إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله ، هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون وعلى الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون . وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر الله قبله بالإيمان « 4 » ) « 5 » الحديث . وروى بهذا المضمون أيضا حديثا آخر عنه صلى الله عليه وآله مع حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري « 6 » .
هامش
« 1 » أي وأصحاب العبادات . « 2 » انظر الكافي 2 : 233 / 10 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، بالمعنى . « 3 » انظر الكافي 2 : 226 - 230 / 1 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته . « 4 » في « ح » : بالايمان قلبه ، بدل : قبله بالإيمان . « 5 » الكافي 2 : 53 / 2 ، باب حقيقة الإيمان واليقين . « 6 » الكافي 2 : 54 / 3 ، باب حقيقة الإيمان واليقين .