تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عالم الأزل بالانتخاب والاصطفاء ؛ لما علمه منهم من الصدق في القيام بواجب حقه والوفاء . وفي هذه المرتبة أيضا درجات متفاوتة * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) * « 1 » . وإلى هذه المرتبة يشير أيضا ما ورد عن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - حيث سأله سائل : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : « ويحك ، ما كنت أعبد ربا لم أره » . قال كيف رأيته ؟ قال : « ويحك ، لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 2 » . ومثل ذلك أيضا روى عن الباقر عليه السّلام « 3 » . وهذه الرؤية عبارة عن الانكشاف التام والظهور ، وهذا مخصوص - كما ذكرنا - بالأنبياء وبهم عليهم السّلام ، المخلوقين من أنوار العظمة الإلهية لا يزاحمهم فيها مزاحم من البريّة . ولهذا أن شيخنا المجلسي - عطَّر اللَّه مرقده - في كتاب ( عين الحياة ) في شرح قوله صلى اللَّه عليه وآله لأبي ذرّ رضى اللَّه عنه : « يا أبا ذر ، اعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك » « 4 » ، قال بعد أن ذكر للرؤية معنيين : أحدهما : الرؤية البصرية ، والثاني : الرؤية بمعنى الانكشاف التام - ما صورته : ولمّا كان هذا القسم من الانكشاف مخصوصا بالأنبياء والأئمَّة عليهم السّلام ، وأنه غير متصور من أبي ذر ولا من مثله قال له : اعبد اللَّه كأنك وصلت إلى هذه المرتبة . كما أن الرؤية في تتمة الكلام بهذا المعنى ، فإن رؤية اللَّه سبحانه لعبده ليس بالعين فإنه تنزّه عن الأعضاء والجوارح « 5 » . انتهى . ثم إنّه ينبغي أن يعلم [ أن ] هذه الرؤية القلبية التي ذكرها الإمامان عليهما السّلام لا يجوز
هامش
« 1 » البقرة : 253 . « 2 » الكافي 1 : 138 / 1 ، باب جوامع التوحيد . « 3 » الكافي 1 : 97 / 5 ، باب في إبطال الرؤية . « 4 » مكارم الأخلاق 2 : 363 / 2661 . « 5 » انظر عين الحياة 1 : 32 ، 33 - 34 ، بالمعنى .