تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تعلَّقها بذاته جل شأنه ؛ لأن الأخبار كما استفاضت بنفي الرؤية البصرية استفاضت أيضا بنفي إدراكه بالعقول وإحاطة الأوهام به ، ففي الخبر : « إنّ اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » « 1 » . وفي ( الكافي ) بسنده عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن اللَّه هل يوصف ؟ فقال : « أما تقرأ القرآن ؟ » . قلت : بلى . قال : « أما تقرأ قوله تعالى * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * « 2 » ؟ » . قلت : بلى . قال : « فتعرفون الأبصار ؟ » . قلت : بلى قال : « ما هي ؟ » قلت : أبصار العيون . فقال : « إنّ أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام » « 3 » . وفي خبر آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) * قال : « إحاطة الوهم به ، ألا ترى إلى قوله * ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) * « 4 » ؟ ليس يعني بصر العيون إنما عنى إحاطة الوهم » « 5 » . وفي خبر آخر عن أبي هاشم الجعفري عن الباقر عليه السّلام في الآية المذكورة قال : « يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون ؟ » « 6 » . ومفاد هذه الأخبار الثلاثة وما في معناها : أن المراد بالأبصار التي لا تدركه
هامش
« 1 » الأربعون حديثا ( البهائي ) : 80 / شرح الحديث : 2 ، علم اليقين 1 : 39 ، بحار الأنوار 66 : 292 . « 2 » الأنعام : 103 . « 3 » الكافي 1 : 98 / 10 ، باب في إبطال الرؤية . « 4 » الأنعام : 104 . « 5 » الكافي 1 : 98 / 9 ، باب في إبطال الرؤية . « 6 » الكافي 1 : 99 / 11 ، باب في إبطال الرؤية .