هذه المرتبة التي نحن في الكلام عليها .
ومن الأخبار الواردة في أصحاب هذه المرتبة ما رواه في ( الكافي ) عن الفتح ابن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن أدنى المعرفة فقال : « الإقرار باللَّه لا إله غيره ، ولا شبه له ولا نظير ، وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد ، وأنه ليس كمثله شيء » « 1 » .
وروى فيه بسنده عن علي بن الحسين عليه السّلام أنه سئل عن التوحيد فقال : « إن اللَّه عزّ وجلّ علم أنه يكون في آخر الزمان قوم متعمقون ، فأنزل * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * « 2 » ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله * ( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * « 3 » » « 4 » .
ورواه الصدوق في كتاب ( التوحيد ) وزاد فيه : « فمن رام ما وراء ذلك فقد هلك » « 5 » .
وما توهمه المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) من إنزال السورة المذكورة والآيات المزبورة إنما هو لأجل التعمّق ، وأن في الخبر دلالة على مدح التعمق ، فهو من جملة خطرات أوهامه الجارية على مذاق الصوفية التي يميل إليها ، والخبر الآتي أظهر دليل على ذلك . والأخبار مستفيضة بالنهي عن التعمق في الكلام إلَّا على ما علم من جهتهم عليهم السّلام .
وروى في الكتاب المذكور بسنده عن الرضا عليه السّلام أنه سئل عن التوحيد فقال :
« كل من قرأ * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * وآمن بها فقد عرف التوحيد » . قلت : كيف يقرؤها ؟
قال : « كما يقرأ الناس » « 6 » .
وروى فيه بسنده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام في جواب كتاب من كتب إليه يسأله عن التوحيد : « واعلم يرحمك اللَّه أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من
هامش
« 1 » الكافي 1 : 86 / 1 ، باب أدنى المعرفة .
« 2 » الإخلاص : 1 .
« 3 » الحديد : 1 - 6 .
« 4 » الكافي 1 : 91 / 3 ، باب النسبة .
« 5 » التوحيد : 283 - 284 / 2 .
« 6 » الكافي 1 : 91 / 4 ، باب النسبة .