انتفاء المرجّح المجازي . فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم عليهم السّلام ) « 1 » انتهى .
وبمثل هذه المقالة صرّح السيد السند في موضع من ( المدارك ) « 2 » ، ونسج على منوالهما جملة ممن تأخر عنهما ؛ منهم المولى محمد باقر الخراساني في ( الذخيرة ) « 3 » و ( الكفاية ) « 4 » ، ومنهم المحقّق الخونساري شارح ( الدروس ) « 5 » .
ومنهم شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللَّه البحراني « 6 » وغيرهم .
وعندي فيه نظر من وجوه :
أحدها : أن تلك الأوامر والنواهي هي في الحقيقة أوامر اللَّه سبحانه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله ، ولا فرق بين صدورها من اللَّه سبحانه ورسوله ولا منهم « 7 » ؛ لكونهم حملة ونقلة لقولهم عليه السّلام : « إنا إذا حدثنا حدثنا عن اللَّه ورسوله ، ولا نقول من أنفسنا » « 8 » .
وحينئذ ، فحيث إن هذا القائل يسلم أن أوامر اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ونواهيهما الصادرة عنهما لا بواسطة واجبة الاتّباع ، فيجب عليه القول فيما كان بواسطتهم أيضا . وهل يجوز أو يتوهم نقلهم عليه السّلام ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب أو التحريم ، واستعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة وتنبيه على ذلك ؟ وهل هو إلَّا من قبيل التعمية والألغاز ، وشفقتهم على شيعتهم وحرصهم على هدايتهم ، بل علوّ شأنهم وعصمتهم يمنع من ذلك ؟
وثانيهما : أن ما استند إليه هذا القائل من كثرة ورود الأوامر والنواهي في
هامش
« 1 » معالم الأصول : 74 .
« 2 » انظر مدارك الأحكام 4 : 383 .
« 3 » ذخيرة المعاد : 108 .
« 4 » كفاية الأحكام : 99 .
« 5 » مشارق الشموس في شرح الدروس : 12 - 13 .
« 6 » أزهار الرياض : 98 ، أجوبة سليمان بن عبد اللَّه : 44 ، العشرة الكاملة : 219 .
« 7 » ولا فرق منهم ، من « ح » ، وفي « ق » بدله : ولا يفهم .
« 8 » رجال الكشي : 224 / 401 ، بحار الأنوار 2 : 250 / 62 .