قال : فدخلت فأخبرته ، فقال * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * « 1 » .
ومنها ما ورد في رسالة الصادق عليه السّلام إلى أصحابه ، المروية في ( روضة الكافي ) حيث قال فيها : « اعلموا أن ما أمر اللَّه أن « 2 » تجتنبوه ، فقد حرمه » . إلى أن قال في أثنائها أيضا : « واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما يأمر به ، ولينتهى عما نهى عنه . .
فمن اتّبع أمره فقد أطاعه ، ومن لم ينته عما نهى عنه فقد عصاه ، فإن مات على معصية أكبّه اللَّه على وجهه في النار » « 3 » .
ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * « 4 » » « 5 » الحديث .
وذهب جمع من المتأخّرين ومتأخريهم ، منهم المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ، والسيّد السند صاحب ( المدارك ) - بل الظاهر أنه أوّل من ذهب إلى ذلك فيما أعلم - إلى منع دلالة صيغة الأمر والنهي على الوجوب والتحريم في كلام الأئمَّة عليهم السّلام وإن كانت كذلك في كلام اللَّه تعالى وكلام الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، مستندين إلى كثرة ورود الأوامر والنواهي عنهم عليهم السّلام ، للاستحباب والكراهة وشيوعها إلى ذلك .
قال في كتاب ( المعالم ) : ( فائدة : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمَّة عليهم السّلام أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم عليهم السّلام ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند
هامش
« 1 » النور : 63 .
« 2 » ليست في « ح » .
« 3 » الكافي 8 : 6 ، 9 .
« 4 » البقرة : 196 .
« 5 » تهذيب الأحكام 5 : 433 / 1052 ، وسائل الشيعة 14 : 295 ، أبواب العمرة ، ب 1 ، ح 2 .