ورواية عبد اللَّه بن سليمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الجبن ، قال : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه ميتة » « 1 » .
وثالثا : أن مقتضى القواعد الشرعيّة في المال المختلط حلاله بحرامه - وبذلك صرّح الأصحاب من غير خلاف يعرف - أنه إن علم صاحب المال الحرام وجب التخلص منه بأي نحو كان ، وإن لم يعلم أخرج خمسه وحل له الباقي .
وقيل : إنه مع معرفة كميتة وعدم العلم بصاحبه يتصدّق عنه به « 2 » .
ويدل على الأول - وهو وجوب التخلَّص من صاحبه متى علم - الآية والرواية ، كقوله سبحانه * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * « 3 » ، وقوله صلى اللَّه عليه وآله : « لا يحلّ مال امرئ إلَّا بطيب نفس منه » « 4 » .
وأما الثاني - وهو إخراج الخمس - فلما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يعمل » « 5 » .
وما رواه ثقة الإسلام قدّس سرّه بسند عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن آبائه عن علي عليه السّلام أنه أتاه رجل ، فقال : إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه والحرام ، وقد اختلط عليّ ، فقال عليه السّلام :
هامش
« 1 » الكافي 6 : 339 / 2 ، باب الجبن ، وفيه : يشهدان عندك ، بعد قوله : شاهدان .
« 2 » انظر النهاية : 197 ، البيان : 347 .
« 3 » البقرة : 188 .
« 4 » الفقيه 4 : 66 / 195 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، أبواب مكان المصلَّي ، ب 3 ، ح 1 ، وفيهما : فإنه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفسه .
« 5 » تهذيب الأحكام 4 : 124 / 358 ، وسائل الشيعة 9 : 505 - 506 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، ب 10 ، ح 1 .