« تصدّق بخمس مالك ، فإنّ اللَّه رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال » « 1 » .
وما رواه الصدوق قدّس سرّه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أصبت مالا أغمضت فيه ، أفلي توبة ؟ فقال : « ايتني بخمسه » . فأتاه بخمسه ، فقال : « هو لك ، إن الرجل إذا تاب ماله معه « 2 » » « 3 » .
وأما الثالث ، فيدلّ عليه أخبار عديدة ، لكن موردها المال المتميز . وهذا هو الموافق للأصول الشرعية والضوابط المرعية ، لا ما توهمه ذلك القائل من حلّ ذلك مطلقا .
ورابعها : أنه يلزم على ما ذكره هذا القائل من حلّ المال المختلط حلاله وحرامه مطلقا - سيّما على ظاهر صحيحة أبي بصير التي ذكرها ، الدالة على صحة شراء مال الخيانة والسرقة متى اختلط بغيره ، مع العلم بكونه خيانة وسرقة - فتح باب مفسدة في الدين ، وبيان حيلة شرعية للسارقين والغاصبين ، فيسرق السارق ويغصب الغاصب ما يريد ، ثم يخلطه بماله فيأكله حلالا ويبيعه ويأكل ثمنه حلالا ، وإنما يجب عليه القيمة أو المثل فيما أخذه ، فيملكه بخلطه بماله .
وهذا من قبيل ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الغاصب والسارق يملكان ما أخذاه بتغييره عما كان عليه ، كجعل الحنطة دقيقا « 4 » . وفي التزامه من الشناعة ما لا يخفى ، فضلا عن مخالفة أصول الدين والمذهب . ويأتي على هذا القول أيضا أنه متى اشتبهت أجنبية بزوجات الرجل ، بحيث لم تعرف من بينهم حلّ له نكاحها في جملة الجميع .
هامش
« 1 » الكافي 5 : 125 / 5 ، باب المكاسب الحرام ، وسائل الشيعة 9 : 509 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، ب 10 ، ح 4 .
« 2 » في « ح » : معه ماله .
« 3 » الفقيه 2 : 22 / 83 ، وسائل الشيعة 9 : 509 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، ب 10 ، ح 3 .
« 4 » انظر : الخلاف 3 : 407 / المسألة : 20 ، المبسوط ( السرخسي ) 11 : 87 .