الأوّل . فإنه قال في ( الاستبصار ) - بعد أن نقل « 1 » صحيحة عبد الحميد الطائي المتقدمة ، وصحيحة محمد بن مسلم الدالتين على أن الرجعة بغير جماع رجعة ما صورته - : ( فالوجه في هذين الخبرين أنه تكون رجعة بغير جماع ، بمعنى أنه يعود إلى ما كان عليه من أنه يملك مواقعتها « 2 » ، ولولا الرجعة لم يجز ذلك ، وليس في الخبر أنه يجوز له أن يطلقها تطليقة أخرى للعدة وإن لم يواقع ، ونحن إنما اعتبرنا ، المواقعة فيمن أراد ذلك ، فأما من لا يريد ذلك فليس الوطء شرطا له ) « 3 » انتهى .
وهو صريح في أن مراده بالطلاق العدّي هو الثاني المسبوق بالمواقعة كما لا يخفى . وقال أيضا بعد إيراد صحيحة البزنطي ، وحسنة أبي علي بن راشد المتقدمتين الدالتين على وقوع الطلقة الثانية وجوازها بعد المراجعة من غير جماع ما لفظه : ( لأنه ليس في هذه الأخبار ان له أن يطلَّقها طلاق العدّة ونحن إنّما نمنع أن يجوز له أن يطلَّقها طلاق العدة ، فامّا طلاق السنة فلا بأس أن يطلقها بعد ذلك ) « 4 » إلى آخره . فإنه كما ترى قد حمل قوله عليه السّلام في صحيحة البزنطي : « تقع عليه التطليقة الثانية » وقوله في حسنة أبي علي : « يجوز له ذلك » على كون ذلك الطلاق الثاني سنيّا لا عدّيّا .
وبالجملة ، فحيث كان محل النزاع والاختلاف في الأخبار ، إنما هو بالنسبة إلى وقوع الطلقة الثانية الواقعة بعد الرجعة بغير مواقعة وصحتها وعدمه ، فبعض الأخبار دل على صحة ذلك الطلاق ، وبعضها على عدم صحته ووقوعه حمل « 5 »
هامش
« 1 » في النسختين بعدها : في خبر أما .
« 2 » من « ح » ، وفى « ق » موافقتها .
« 3 » الاستبصار 3 : 281 / ذيل الحديث : 996 .
« 4 » الاستبصار 3 : 282 / ذيل الحديث : 999 .
« 5 » جملة جواب الشرط لاسم الشرط : حيث .