« 1 » ، يقولون يوم القيامة : * ( والله رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * « 2 » ، يحلفون بالله * ( كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * « 3 » » .
قال : قيل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت من قد وقف فلم يأتمّ بكم ، ولم يضادّكم ، ولم ينصب لكم ، ولم يتولَّكم ولم يبرأ من عدوكم . وقال : لا أدري وهو صادق ؟
قال : « ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة ، إنما عنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالثلاث والسبعين فرقة : الباغين النصابين الذين قد شهروا أنفسهم ، ودعوا إلى دينهم ، ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن ، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان ، وتتولى على قبولها ، وتتبرّأ ممّن « 4 » خالقها ، فأما من وحد اللَّه وآمن برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يعرف ولم يتناول ضلالة عدونا ولم ينصب شيئا ولم يحلّ ولم يحرّم [ وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الامّة فيه خلاف في أن اللَّه عزّ وجلّ أمر به ، وكفّ عمّا بين المختلفين من الامّة خلاف في أن اللَّه أمر به أو نهى عنه فلم ينصب شيئا ولم يحلل ولم يحرّم ] ولا يعلم ، ورد علم ما أشكل عليه إلى اللَّه ، فهذا ناج . وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أعظم الناس وجلهم ، وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف ، والجهنميون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ، ويخرجون من النار فيسمون الجهنميين .
فأما المؤمنون ، فينجون ويدخلون الجنة بغير حساب ، وإنما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين ، والمؤلَّفة قلوبهم والمقترفة ، والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، لا يستطيعون حيلة الكفر والشرك ولا يحسنون أن ينصبوا ، ولا يهتدون سبيلا إلى أن
هامش
« 1 » إشارة إلى الآية : 104 من سورة الكهف .
« 2 » إشارة إلى الآية : 23 من سورة الأنعام .
« 3 » إشارة إلى الآية : 18 من سورة المجادلة .
« 4 » كذا في النسختين والمصدر .