غير ذلك لهلك . وما يتقرب إليّ عبدي « 1 » بشيء أحب مما افترضت عليه ، وإنه ليتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه . فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ؛ إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » « 2 » .
تقرير الإشكال
أقول : والإشكال في هذا الخبر الشريف في موضعين :
أحدهما : في نسبة التردّد إليه تعالى ، فإن التردّد في الأمور إنما يكون للجهل بعواقبها ، أو لعدم الثقة بالتمكن منها لمانع ونحوه ، واللَّه سبحانه يجل عن ذلك .
وهذا المضمون قد ورد أيضا في جملة من أخبارنا غير الخبر المذكور ، كما رواه في ( الكافي ) « 3 » .
وقد ورد أيضا في روايات العامّة كما نقله بعض مشايخنا عن ( جامع الأصول ) « 4 » ، و ( الفتوحات ) « 5 » ، و ( المشكاة ) « 6 » ، وغيرها « 7 » .
وثانيهما : في قوله : « كنت سمعه الذي يسمع به » - إلى آخره - لاستلزامه الاتّحاد ، وهو ممتنع عقلا ونقلا ؛ لأن هذه الأعضاء مختلفة الحقائق والآثار ، واستحالة اتّحاد شيء من الأشياء معها أمر ضروري لا يقبل الإنكار « 8 » ، إلَّا من أعمى اللَّه بصر بصيرته ، فقابل بالعناد والاستكبار .
هامش
« 1 » في المصدر : عبد من عبادي ، بدل : عبدي .
« 2 » الكافي 2 : 352 / 8 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم .
« 3 » الكافي 2 : 352 / 7 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم .
« 4 » جامع الأصول 9 : 542 / 7282 .
« 5 » الفتوحات المكيّة 2 : 322 ، وفيه ذيل الحديث .
« 6 » مشكاة المصابيح 2 : 12 / 2266 .
« 7 » كنز العمال 7 : 770 / 21327 .
« 8 » من « ح » ، وفي « ق » : الإمكان .