أسباب التصدق بعد « 1 » ، ثم علمت به ، وكان موته بتلك الأسباب مشروطا بألا يتصدق فتحكم أولا بالموت ، وثانيا بالبرء .
وإن « 2 » كانت الأسباب لوقوع أمر أو لا وقوعه متكافئة ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد ؛ لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد ؛ كان لها التردّد في وقوع ذلك الأمر ولا وقوعه ، فينتقش فيها الوقوع « 3 » تارة واللاوقوع أخرى .
فهذا هو السبب في البداء والمحو والإثبات والتردّد ، وأمثال ذلك في أمور العالم .
وأما نسبة ذلك إلى اللَّه تعالى ؛ فلأن كل ما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة اللَّه تعالى ، بل فعلهم بعينه فعل اللَّه سبحانه ، حيث لا يعصون ما يأمر اللَّه * ( ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * ؛ إذ لا داعي لهم في الفعل إلَّا إرادة اللَّه عزّ وجلّ لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى . ومثلهم كمثل الحواسّ للإنسان ؛ كلَّما همّ بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما هم به وأرادته دفعة ، فكل كتابة تكون في هذه الألواح والصحف ، فهو أيضا مكتوب اللَّه عزّ وجلّ بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأوّل . فيصح أن يوصف اللَّه عزّ وجلّ بأمثال ذلك بهذا الاعتبار وإن كان مثل هذه الأمور تشعر بالتغير والسنوح ، وهو سبحانه منزّه عنه ؛ فإن كل ما وجد أو سيوجد ، فهو غير خارج عن عالم ربوبيته ) « 4 » انتهى .
واعترضه بعض الأفاضل المحدثين على ذلك - ووافقه آخرون - بأن ( فيه :
أولا : أن قوله سبحانه * ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ) * « 5 » وكذا الروايات صريحة في أن الماحي والمثبت هو اللَّه سبحانه ، لا النفوس الفلكية كما زعمه .
وثانيا : أنه لم يقم دليل على ثبوت النفوس للأفلاك .
هامش
« 1 » من « ح » والمصدر .
« 2 » في « ح » والمصدر : وإذا .
« 3 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : الرجوع .
« 4 » الوافي 1 : 507 - 509 .
« 5 » الرعد : 39 .