الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
وحينئذ ، فالكلام يقع هنا في مقامين :
الأوّل : في الجواب عن الإشكال الأوّل . وقد أجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما نقل عن العلَّامة الفيلسوف والعماد المير محمد باقر الداماد - طيب اللَّه تعالى مرقده - حيث قال : ( اعلم أن التردّد في أمر يكون سببه تعارض الأمر الداعي المرجّح في الطرفين ، وأطلق المسبب هناك وأريد : السبب . ومعنى الكلام :
أن قبض المؤمن بالموت خير بالقياس إلى نظام الوجود ، وشر من حيث مساءته ، فهذه الشرّيّة العرضية الإضافية روح أقوى ضروب الشريات بالعرض وأشد أفرادها ، [ في ] الأفاعيل الإلهية [ التي ] خيراتها الجزيلة كثيرة ، وشرّيتها الإضافية قليلة لشرف المؤمن وكرامته عند اللَّه سبحانه وتعالى .
وبعبارة أخرى وقوع الفعل بين طرفي [ الخيريّة ] « 1 » بالذات ولزومه الخيرات الكثيرة ، والشرّية بالعرض وبالإضافة إلى طائفة من الموجودات هو المعبر عنه بالتردّد ؛ إذ الخيرية تدعو إلى فعل الفعل ، والشرية إلى تركه ففي ذلك انسياق إلى تردّد ما .
فإذن المعنى : ما وجدت شرية من الشرور اللازمة لخيرات كثيرة في أفاعيلي ، مثل شرية مساءة عبدي المؤمن من جهة الموت ، وهو من الخيرات الواجبة في الحكمة البالغة الإلهية ، فما في الشرور بالعرض اللازمة للخيرات الكثيرة أقوى شرية ، وأعظم من الشر بالعرض ، ولكن الخير الكثير والحكمة البالغة في ذلك أحكم وأقوم وأقوى وأعظم ) « 2 » انتهى .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي « ح » و « ق » : الخيرات .
« 2 » القبسات : 470 .