شيء ، كما ربما يتوهم في بادئ النظر ؛ فإن التقييد والتخصيص بيان لا مخالفة كما أوضحناه في محل أليق .
ومما يدلّ على تقديم مرتبة العرض على ( الكتاب ) على مرتبة العرض على « 1 » مذهب العامة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فذروه . فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » .
وأيضا فإن الغرض من العرض على ( الكتاب ) ومذهب العامة ، هو تمييز الحكم الواقعي عن الكذب والتقية . ومعلوميّة ذلك بالعرض على ( الكتاب ) العزيز أوضح وأظهر ؛ لكون أحكامه غير محتملة لشيء من الأمرين المذكورين « 3 » .
والمراد بالعرض على ( الكتاب ) : العرض على نصوصه ومحكماته ، دون مجملاته ومتشابهاته إلَّا مع ورود النصوص ببيان تلك المجملات وتفسير تلك المتشابهات ، فيعمل « 4 » على ما ورد به النص في ذلك ولابدّ أولا من معرفة الناسخ من المنسوخ . وحينئذ ، فإن ظهر الحكم من ( الكتاب ) ، وإلَّا فالتوقف عن هذه القاعدة والعرض على مذهب العامة ، والأخذ بخلافهم ؛ لاستفاضة الأخبار بالأمر بالأخذ بخلافهم وإن لم يكن في مقام التعارض بين الأخبار والاختلاف فيها .
ففي رواية علي بن أسباط المرويّة في ( التهذيب ) « 5 » و ( عيون الأخبار ) « 6 » :
هامش
« 1 » قوله : الكتاب على مرتبة العرض على ، سقط في « ح » .
« 2 » هداية الأبرار إلى طريق الأئمَّة الأطهار : 173 ، بحار الأنوار 2 : 235 / 20 .
« 3 » في « ح » : أمرين ، بدل : الأمرين المذكورين .
« 4 » في « ح » : فيعلم .
« 5 » تهذيب الأحكام 6 : 293 - 295 / 820 .
« 6 » عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 275 / ب 28 ، ح 10 .