تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لاحظ كتب المتأخرين ومتأخريهم حتّى تحذلق بعض متأخري المتأخرين - كما نقله عنه بعض مشايخنا المعاصرين - فقال : ( إذا أمكن التوفيق بين الأخبار بحمل بعضها على المجاز ، كحمل النهي على الكراهة ، والأمر على الاستحباب ، وغير ذلك من ضروب التأويلات ، فهو أولى من حمل بعضها على التقية وإن اتفق المخالفون على موافقته ) انتهى . ولعمري إنه محض اجتهاد ، بل عناد في مقابلة نصوص سادات العباد ، وجرأة على رد كلامهم الصريح في المراد ! وذلك فإنه قد استفاضت الأخبار وتكاثرت الآثار على وجه لا ينكره إلَّا من لم يسرح بريد نظره في ذلك المضمار بالعرض على مذهب العامة ، والأخذ بخلافه ، بل المستفاد منها أن جل الاختلاف الواقع في الأحكام إنّما نشأ من التقية كما حققناه في المقدمة الأولى من كتابنا « 1 » ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) « 2 » . وأيضا ، فإنه متى كان الأمر حقيقة في الوجوب ، والنهي في التحريم ، كما هو القول المشهور ، والمؤيد بالآيات القرآنية ، والأخبار المعصومية ، والمتصور - كما أوضحناه - بما لا مزيد عليه في مقدمات كتابنا المذكور - ولعل ذلك سيأتي في بعض درر « 3 » هذا الكتاب - فالحمل « 4 » على المجاز في كلّ منهما يحتاج إلى قرينة واضحة وحجة بيّنة مفصحة . ومجرد وجود المعارض ليس بقرينة في المقام ؛ لاحتمال ذلك في جانب المعارض الآخر أيضا . فتخصيص هذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح ، ولاحتمال خروج هذا أيضا عنهم عليهم السّلام على سبيل التقية ونحوها .
هامش
« 1 » في « ح » : كتاب . « 2 » الحدائق الناضرة 1 : 5 / المقدّمة الأولى ، وانظر 1 : 112 - 118 / المقدّمة السابعة . « 3 » انظر الدرر 2 : 187 - 195 / الدرّة : 30 . « 4 » في « ح » : فالكلّ .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 310 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث