حسنة وساءته سيئة ، فهو مؤمن » « 1 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حين سئل : من خيار العباد ؟ قال :
« الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤوا استغفروا » « 2 » الحديث .
قال بعض المحققين : ( لا ريب أن من عمل الأعمال الصالحة من قيام الليل ، وصيام الأيام ، وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج ، فإن كان من حيث كونه عطية من اللَّه له ونعمة عليه ، وكان مع ذلك خائفا من نقصها « 3 » مشفقا من زوالها طالبا من اللَّه الازدياد منها ، لم يكن ذلك الابتهاج عجبا وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه « 4 » ، فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا من حد التقصير بها ، وصار كأنه يمن على اللَّه بسببها ، فذلك هو العجب المهلك ) « 5 » انتهى .
ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار عن الباقر عليه السّلام من قوله لجابر رضى اللَّه عنه : « لا تكون مؤمنا حتى تكون بحيث لو اجتمع أهل مصرك على أنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، واجتمعوا على أنك رجل خير لم يسرّك ذلك » « 6 » ، فإنه محمول على الفرد الأكمل من الإيمان ، وللناس مراتب ودرجات على حسب مراتب الإيمان ودرجاته ، ولكل خطاب بنسبة ما هو عليه من ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
« 1 » الكافي 2 : 232 / 6 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته .
« 2 » الكافي 2 : 240 / 31 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، وسائل الشيعة 1 : 106 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 24 ، ح 2 .
« 3 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : نقصهما .
« 4 » في « ح » : إليها .
« 5 » الأربعون حديثا ( البهائي ) : 340 / شرح الحديث : 26 ، عنه في مرآة العقول 10 : 218 - 219 ، باب العجب .
« 6 » تحف العقول : 284 .