احتج السيد المرتضى رضى اللَّه عنه على عدم جواز العمل به بأن في استصحاب الحال جمعا بين حالتين مختلفتين في حكم من غير دلالة . فإنا إذا كنا أثبتنا الحكم في الحالة الأولى بدليل فالواجب أن ننظر إن « 1 » كان الدليل . إنّما هو للحالة الأولى فقط ، والثانية عارية عن « 2 » الدليل ، فلا يجوز إثبات الحكم لها من غير دليل .
وجرت هذه الحالة مع الخلو من الدليل مجرى الأولى لو « 3 » خلت من دلالة ، فإذا لم يجز إثبات الحكم للأولى إلَّا بدليل ، فكذلك الثانية .
ثم أورد سؤالا حاصله أن ثبوت الحكم في الحالة الأولى يقتضي استمراره إلَّا لمانع ؛ إذ لو لم يجب ذلك لم يعلم استمرار الأحكام في موضع ، وحدوث الحوادث لا يمنع من ذلك .
وأجاب بما ملخّصه : أنه لابدّ من اعتبار الدليل الدالّ على ثبوت الحكم في الحالة الأولى وكيفية إثباته ، وهل ثبت ذلك في حالة واحدة على سبيل الاستمرار ؟ وهل تعلق بشرط مراعى أو لم يعلق ؟
قال : ( وقد علمنا أن الحكم الثابت « 4 » في الحالة الأولى وإنّما ثبت بشرط فقد الماء ، فالماء في الحالة الثانية موجود ، واتّفقت الأمة على ثبوته في الأولى ، واختلفت في الثانية ، فالحالتان مختلفتان ) إلى آخر كلامه « 5 » ، منحه اللَّه تعالى جزيل إكرامه .
ومنه يعلم وجه الجواب عن الوجهين الأوّلين من أدلَّة القائلين بالحجية ، وتوضيحه أن الدليل الدال على الحكم في الحالة الأولى إذا كانت دلالته مقصورة على تلك الحالة على وجه لا عموم فيه بحيث يتناول ما عداها ، فكيف يصح أن
هامش
« 1 » في « ح » : فإن .
« 2 » في « ح » : من .
« 3 » في « ح » : ولو .
« 4 » في « ح » : ثابت .
« 5 » الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 829 - 831 .