تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
على انتفاء ذلك الحكم فيه ، فيحكم ببقائه على ما كان ؛ استصحابا لتلك الحال الأولى . وبعبارة أخرى : إثبات الحكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه . وهذا هو محل الخلاف في المقام ، ومنتصل سهام النقض والإبرام . فجملة من الأصوليين - بل قيل : أكثرهم - على القول بحجيته . والمشهور بين المحدثين ، وجملة من الأصوليين ، بل نقل البعض « 1 » أنه مذهب أكثرهم ، ومنهم الشيخ المفيد « 2 » ، والسيد المرتضى « 3 » ، والمحقق الحلي « 4 » ، والمحقق الشيخ حسن ابن شيخنا العالم الرباني الشهيد الثاني « 5 » والسيد السند صاحب ( المدارك ) « 6 » - قدس اللَّه أرواحهم - على عدم حجيته ، ومثلوا له بالمتيمم إذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء في أثنائها ، فإن الاتفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية ، فهل يستمر على فعلها والحال كذلك بناء على الاستصحاب ، أم يستأنف ؟ وزاد بعض أصحابنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين قسما آخر ، وهو استصحاب حال العقل ، قال : ( القسم الثاني : استصحاب حال العقل ، أي الحالة السابقة ، وهي عدم شغل الذمّة عند عدم دليل وأمارة عليه ، والتمسّك به بأن يقال : إن الذمة لم تكن مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق أو الحالة الأولى ، فلا تكون مشغولة في الزمان اللاحق أو الحالة الأخرى ، وهذا إنّما يصحّ إذا لم يتجدّد ما يوجب شغل الذمة في الزمان الثاني . ووجه حجيّته حينئذ ظاهر ؛ إذ التكليف بالشيء مع عدم الإعلام به تكليف « 7 » ما لا يطاق ) « 8 » انتهى .
هامش
« 1 » معالم الأصول : 319 . « 2 » التذكرة في أصول الفقه ( ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 9 : 45 . « 3 » الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 829 - 830 . « 4 » معارج الأصول : 206 . « 5 » معالم الأصول : 324 . « 6 » مدارك الأحكام 1 : 46 - 47 . « 7 » في « ح » ، والمصدر بعدها : الغافل وتكليف . « 8 » الوافية في أصول الفقه : 178 .