تكون الآية المذكورة باحتمال ما ذكرنا من المعاني من المتشابهات الَّتي يمتنع الاستناد إليها في الاستدلال .
الرد على أدلَّة القائلين بحجيّة البراءة
وأما الجواب عن الأخبار فمن وجهين : إجماليّ ، وتفصيليّ .
أما الأول منهما « 1 » ، فمن وجوه :
الأول : أنها أخبار آحاد ، وقد تقرّر عندهم عدم حجيّتها في الأصول « 2 » ؛ لأنها لا تفيد غير الظنّ ، وقد تواتر النهي عن العمل به في الآيات « 3 » والروايات « 4 » ، وإطلاقها شامل للأصول والفروع ، لكنهم قد خصّوها بالأصول وجوّزوا في الفروع التمسّك بالظن ، حملا لآيات المنع ورواياته على الأصول . وحينئذ ، فلا يجوز لهم الاستدلال فيها بدليل ظنّيّ .
الثاني : أن هذه الأخبار موافقة للعامّة ، وما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى مخالف لهم ؛ فإنها دلَّت على كون الأمور ثلاثة ، ثالثها المتشابه ، وعلى وجوب التوقّف والاحتياط في ذلك القسم الثالث . وهذه الأخبار قد دلت على التثنية ، وعدم وجود المتشابه في الأحكام ، ومقتضاها الجزم في جميع الأحكام بالحلّ أو التحريم . وهذا هو مذهب العامة أجمع « 5 » ، حيث إنهم قائلون بالتثنية ، ومدارهم على العمل بأصالة البراءة . وقد تقرّر في أخبارنا وجوب الأخذ عند تعارض
هامش
« 1 » ليست في « ح » .
« 2 » رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 24 ، الغنية 2 : 356 .
« 3 » الأنعام : 116 ، الإسراء : 36 ، النجم : 28 ، انظر معالم الأصول : 271 .
« 4 » انظر وسائل الشيعة 27 : 35 - 62 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 .
« 5 » انظر : المعتمد في أصول الفقه 2 : 315 ، المحصول في علم الأصول 1 : 33 ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 368 ، تقريب الوصول إلى علم الأصول : 144 .