ما ذكرناه ما ذكره الشيخ محمّد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين - رحمهم اللَّه تعالى - حيث قال في ( شرح الاستبصار ) : ( وقد اتّفق للمتأخّرين « 1 » نوع إجمال في الفرق بين جاهل الأصل وجاهل الحكم . والذي يستفاد من الخبر الذي ذكره الشيخ في النكاح أن ما يمكن معه الاحتياط لا يعذر صاحبه « 2 » . لكن الحال في هذا لا يخلو من إجمال ، فإن الاحتياط لمن لا يعلم « 3 » التحريم في خصوص ما ذكر في الرواية ممكن لمن علم إجمالا بأن اللَّه تعالى قد حلَّل وحرّم ؛ فالسؤال عن الحلال والحرام قبل الفعل على سبيل الاحتياط ممكن .
غاية الأمر أن الاحتياط يتفاوت بالقرب والبعد .
ولعلّ هذا هو المراد في الرواية ، فيراد : ما يمكن فيه الاحتياط على وجه قريب ، ولولا هذا لم يكن أحد من الجهّال معذورا ، بعد أن علم أنه مكلَّف . والحال أن الرواية تفيد خلاف ذلك ، وكلام « 4 » بعض الأصحاب الذين رأينا كلامهم ، تارة يعطي عدم عذر الجاهل بالحكم الشرعيّ كالمكان المغصوب إذا علم غصبه « 5 » وجهل حكمه ، وتارة يعطي ما يخالف ذلك ، كما [ يعلمه ] « 6 » من تتبع كلامهم « 7 » .
والخبران « 8 » اللذان ذكرناهما [ ربّما ] يفيدان عذر الجاهل بنوع آخر ) « 9 » . انتهى كلامه زيد مقامه .
ثم قال شيخنا المشار إليه - بعد نقل هذا الكلام - : ( وبالجملة ، فالمعذور هو
هامش
« 1 » في « ح » : المتأخّرين .
« 2 » تهذيب الأحكام 7 : 306 / 1274 .
« 3 » استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 3 : 229 - 230 .
« 4 » من « ح » وفي « ق » : خلاف .
« 5 » في « ح » : بغصبه .
« 6 » من المصدر ، وفي النسختين : يعلم .
« 7 » مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 - 343 .
« 8 » الفقيه 1 : 278 - 279 / 1266 ، تهذيب الأحكام 7 : 306 / 1274 ، وسائل الشيعة 8 :
506 - 507 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 4 ، و 20 : 450 - 451 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوه ، ب 17 ، ح 4 .
« 9 » استقصاء الاعتبار 3 : 229 - 230 .