تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ففي هذين المثالين لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، لأنّ الترخيص في جميع الأطراف لا يمكّن المكلّف من المخالفة القطعية ؛ لكثرة الأطراف ، وبالتالي يختلّ الركن الرابع من أركان المنجّزية ، وباختلاله تبطل منجّزية العلم الإجمالي ويتمكّن المكلّف من إجراء البراءة في أطراف الشبهة غير المحصورة . وفرق هذا النحو من الاختلال عن سابقه في اختلال الركن الثالث في صورة خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء هو : أنّ أصالة البراءة هناك لا تجري في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ؛ لعدم ترتّب أثر عمليّ على جريانها فيه ، وأمّا هنا فإنّ كلّ طرف من أطراف الشبهة غير المحصورة داخل في محلّ الابتلاء ، ولكن بسبب كثرة الأطراف لا تقع المخالفة القطعيّة خارجاً ، ومن ثمّ تجري البراءة في كلّ طرف يضع المكلّف يده عليه . وبهذا يختم الحديث عن أركان منجّزية العلم الإجمالي وبيان الحالات التي تختلّ فيها الأركان الأربعة .

أضواء على النصّ

* قوله ( قدس سره ) : « لاستصحاب منجّز للتكليف » . فقد يكون المكلّف على يقين سابق بطهارة الإناء « أ » وبعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين إمّا هو وإمّا الإناء « ب » يحصل عنده شكّ لاحق بنجاسة الإناء « أ » ، فيستصحب طهارته السابقة ، فهل يمكن القول بجريان الأصل المؤمّن في « ب » كما في حالة استصحاب تكليف منجّز ؟ هذا بحث نوكل تحقيقه إلى دراسات أعلى ، ويكفي هنا أن نعرف أنّ اختلال الركن الثالث في حالته الأولى هو أن يكون الاستصحاب الجاري في أحد الطرفين استصحاباً مثبتاً للتكليف لا مؤمّناً عنه .