تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

لأحدهما على الآخر فيتساقطان ، ولا يعمل بهذا ولا بذاك ؟ ودفعاً لهذا الإشكال وجدت عدّة محاولات في تصوير تقدّم الأمارة على الأصل عند التعارض ، يذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) محاولتين منها : المحاولة الأولى : أنّ دليل الأمارة وارد على دليل الأصل العملي ورافع لموضوعه حقيقة ، وفي مقام بيان الورود نقول : إنّ العلم على نحوين : علم حقيقيّ يكون فيه الكشف كشفاً تامّاً ، وعلم تعبّديّ اعتباريّ وهو الظنّ الذي جعله الشارع علماً وحجّة بالرغم من كاشفيّته الناقصة ، كما هو أحد الأقوال في تفسير حجّية الأمارة ، وعندما يقال بأنّ موضوع الأصل العملي هو عدم العلم لا يقصد به عدم العلم الحقيقي فقط ، بل ما يشمله وعدم العلم التعبّدي أيضاً ، وبعبارة أخرى : إنّ المقصود من العلم المأخوذ عدمه في موضوع الأصل العملي هو الحجّة ، وأمّا ذكره في دليل الأصل - كقوله ( عليه السلام ) : « رفع ما لا يعلمون » - فهو من باب المثال ليس إلّا ، وواضح أنّ الحجّة كما تصدق على القطع والعلم الحقيقي تصدق على الأمارة ، وهذا يعني أنّ موضوع الأصل العملي متوقّف على عدم الحجّة سواء كانت قطعاً أو أمارة ظنّية جعلها الشارع حجّة ، فإذا قامت الأمارة ارتفع موضوع الأصل حقيقة ؛ لتوقّفه على عدم قيامها وقد قامت حسب الفرض ، وهذا هو معنى الورود . وإذا اتّضح ورود دليل الأمارة على دليل الأصل العملي فيقدّم عليه ، لأنّ الدليل الوارد يتقدّم على الدليل المورود كما لا يخفى . المحاولة الثانية : لو سلّمنا بأنّ العلم المأخوذ عدمه في موضوع الأصل العملي - بحسب ما يظهر من دليله ( 1 ) - هو العلم بما هو علم حقيقيّ لا بما

هامش
( 1 ) ووجه الظهور : أنّ كلّ عنوان يُؤخذ وجوده أو عدمه في الدليل يكون له الموضوعيّة = = ولا يكون ذكره من باب المثال ، وحيث إنّ العلم قد أُخذ عدمه في دليل الأصل فيقصد به العلم الحقيقي لا الاعتباري .