الشرح
يقع الكلام في القسم الثالث من أقسام التعارض بين الأدلّة ، وهو التعارض بين الأدلّة المحرزة والأصول العمليّة ، وهو البحث الأخير من بحوث التعارض وآخر بحوث هذه الحلقة .
التعارض بين الأدلة المحرزة والأصول العملية
رتّبت أدلّة الاستنباط على قسمين : الأدلّة المحرزة أو الاجتهادية ، والأصول العمليّة أو الأدلّة الفقاهتية ، ولا تصل النوبة إلى القسم الثاني إلّا عند عدم وجود دليل من القسم الأوّل كما هو معروف .
وهذه إحدى الشواخص الفارقة بين مدرسة الفقه الإماميّة وبين باقي المدارس الفقهيّة ، إذ يوجد لديها قسم واحد من الأدلّة فقط وهو الأدلّة المحرزة ، ولمّا كانت الأخبار الموجودة عندهم لم تكن مستوعبة للحوادث والوقائع التي تحتاج إلى تعيين الموقف الشرعي منها ، اضطرّوا إلى اعتبار القياس والاستحسان وسنّة الصحابي وأمثال ذلك دليلاً ليعالجوا مشكلة النقص في الأدلّة ، في حين إنّ الفقه الإمامي لم يكن بحاجة إلى ذلك بعد ورود الأدلّة الصحيحة في بيان القسمين ، ومع فقدان الدليل المحرز يصل المجال إلى الأصل العملي وتحديد الوظيفة العملية في حالة الشكّ ، ولا تشذّ واقعة مهما استجدّت وكثرت عن شمول دليل من أحد القسمين لها .
وقد اتّفقت كلمة الأصوليّين من علمائنا على تقديم الدليل المحرز على الأصل العملي عند التعارض ، وتوضيحه : أنّ الدليل المحرز على نوعين :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 349
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٩