تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
1 - الدليل المحرز القطعي . 2 - الدليل المحرز الظنّي ، كالأمارة . أمّا تقديم الدليل المحرز القطعي على الأصل العملي عند التعارض فواضح ، لأنّه وارد عليه ورافع لموضوع الأصل حقيقة ، إذ إنّ موضوع الأصل العملي - كما دلّ عليه دليل حجّية الأصل - هو الشكّ في الحكم ، وعند قيام الدليل المحرز القطعي ينتفي الشكّ وجداناً ولا يبقى موضوع لجريان الأصل العملي ، وهذا من قبيل دليل وجوب الوضوء عند وجود الماء فإنّه ينفي وجوب التيمّم لنفيه لموضوعه وهو فقدان الماء . وأمّا الدليل المحرز الظنّي - كالأمارة - وهو القسم الأكبر من الأدلّة المحرزة إذ إنّ الأدلّة المحرزة القطعيّة قليلة جدّاً - فلا إشكال في تقديمه على الأصل عند التعارض أيضاً ، وإلّا لانتفى أغلب الفقه الموجود عندنا ، لأنّه في غالبه مبتن على الأمارة وخبر الثقة . ولكن يبقى الكلام في تصوير الوجه الفنّي للتقديم ، فإنّ ما ذكر في تقديم الدليل المحرز القطعي ، أي الورود ، لا يأتي هنا ؛ لأنّ المكلّف لو كان شاكّاً في حكم شيء وقام عليه خبر ثقة ، فإنّ قيامه لا ينفي الشكّ من المكلّف وجداناً ، غاية الأمر أنّ جعل الخبر حجّة من قبل الشارع يقتضي ترتيب أثر الحجّية من المنجّزية والمعذّرية والتعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ الموجود بعد قيام خبر الثقة ، وهذا يعني أنّ موضوع الأصل العملي - أي الشكّ - ما زال محقّقاً وموجوداً حتّى بعد قيام الأمارة على الحكم المشكوك ، فلا يكون دليلها وارداً على دليل الأصل كما في القسم الأوّل . وعلى هذا الأساس قد يشكل ويقال : لماذا تفترضون أنّها مقدّمة على الأصل عند التعارض ، ولِمَ لا يُقال بجريان الأصل لوجود موضوعه ، ومن ثمّ يقع التعارض بين دليل الأصل ودليل حجّية الأمارة ، وحيث لا ترجيح