وهذا معنى ما يقال في عبارة مشهور الأصوليّين - ومنهم الشيخ الأعظم ( 1 ) - بأنّ الاستصحاب السببي حاكم على الاستصحاب المسبّبي ، ومعنى حكومته عليه هو أنّه ناظر إلى الاستصحاب المسبّبي ورافع لموضوع جريانه من خلال هدمه لركنه الثاني . إن قلت : إنّ تقديم الأصل السببي على المسبّبي صحيح فيما لو كانت نتيجة الأصلين متعارضة كما في الحالة الثانية ، لا فيما إذا كانت متلائمة ، لأنّ نتيجة الأصلين منسجمة حسب الفرض ولا معنى لتقديم الأصل السببي على المسبّبي في هذه الحالة ، فلِمَ لا يُقال بجريان كلا الأصلين ؟ قلت : إنّ فكرة حكومة الأصل السببي على المسبّبي لا تقتصر على صورة تعارض نتيجة الأصلين ، لأنّ الركن الثاني من أركان الأصل المسبّبي يكون مختلّاً سواء كانت نتيجة الأصلين متلائمة أو متعارضة ، فإنّ المكلّف بإجرائه استصحاب طهارة الماء يثبت جواز شربه ، وينعدم الشكّ في جواز الشرب ، وعندئذ لا يجري استصحاب بقاء جواز الشرب لانتفاء الركن الثاني ، فحال جواز الشرب حال نجاسة الثوب في عدم جريان الاستصحاب فيهما لاختلال الركن الثاني الحاصل بسبب جريان الأصل السببي ، وبذلك يظهر تقديم الأصل السببي على المسبّبي سواء كانت نتيجة الأصلين متلائمة أو متعارضة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 266
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٦
* قوله ( قدس سره ) : « موضوع هذا الأثر الشرعي » . أي : جواز الشرب .
* قوله ( قدس سره ) : « بل العكس هو الصحيح » . أي : إنّ جواز الشرب أثر شرعيّ لطهارة الماء .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول : ج 2 ، ص 413 .