الركن الرابع
وأمّا الركن الرابع للاستصحاب فهو ما يمكن توضيحه بإحدى صياغتين :
الأولى : أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعيّ ، فإن كان كذلك جرى الاستصحاب وإلّا فلا .
ووجهه : أنّ المستصحَب إذا لم يكن حكماً أو موضوعاً يترتّب عليه حكم شرعيّ فسيكون أجنبيّاً عن الشارع ، ولا معنى لصدور أمر من الشارع يتعبّد به المكلّف بما هو أجنبيّ عنه ، كما لو كان المكلّف متيقّناً بوجود نجمة في السماء ثمّ شكّ في بقائها ، فإنّ هذا المستصحب لا هو حكم شرعيّ ولا موضوع لحكم شرعيّ ، فيكون أجنبيّاً عن الشارع ، وكيف يتعبّدنا الشارع بإبقاء متيقّن أجنبيّ عنه ، وعليه فلا يجري استصحاب النجمة في المثال .
ولكن هذه الصياغة تسبّب عدّة مشاكل :
منها : أنّ لازمها عدم جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب عدم التكليف ، كما لو شكّ المكلّف في تكليف وأراد استصحاب عدمه ؛ لليقين السابق بعدم وجوده إمّا منذ الأزل أو لا أقلّ منذ صدر الشريعة ، فإنّه بناءً على الصياغة المتقدّمة لا يمكن إجراء الاستصحاب ؛ لأنّه عدم التكليف لا هو حكم شرعيّ ولا هو موضوع له ، مع أنّ الصحيح هو جريان الاستصحاب فيه وفي بقيّة موارد استصحاب عدم التكليف التي يترتّب عليها أثر التعذير كما في موارد استصحاب العدم الأزلي .
ومنها : أنّ لازمها أيضاً عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب شرط الواجب أو قيده ؛ إذ إنّ قيد الواجب هو الآخر لا هو