تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المقام نكون قد انتهينا من النقطة الثانية من البحث ، ونبحث بعد هذا عن النقطة الثالثة وهي حجّيتهما وجواز التعويل عليهما في الشريعة .

حجّية الاستقراء والقياس

ظهر ممّا قدّمنا - عند استعراض الروايات في ذمّ القياس وأنّ دين الله تعالى لا يصاب بالعقول - عدم حجّية الاستقراء والقياس . أمّا عدم حجّية الاستقراء ؛ فلأنّ الاستنتاج المستفاد منه ظنّي غالباً ولا يصل إلى درجة اليقين عادةً ، لأنّه ناقص في أغلب الأحيان ، ومن ثمّ لا يتمكّن الفقيه من أن يعطي قانوناً كلّياً بأنّ : « كلّ من كان جاهلاً بالحكم فهو معذور » بمجرّد ملاحظته لعشرة موارد - مثلاً - يعذر فيها الجاهل ، فإنّ ذلك غير مقبول منه شرعاً ، بدليل أنّ الجاهل بشرطيّة الطهارة في الصلاة لا يعذر لو صلّى بلا طهارة ويجب عليه إعادتها في الوقت أو قضاؤها خارجه ، فهذا مورد من موارد الجهل الذي لا يعذر فيه المكلّف . على أنّنا قلنا بأنّ نتيجته ظنّية غالباً وغير يقينيّة ، والدليل إذا كان ظنّياً لا يكون حجّة إلّا إذا قام دليل على حجّيته ، ولا أقلّ من أنّ حجّيته مشكوكة والأصل عند الشكّ في الحجّية عدم الحجّية كما تقدّم ( 1 ) . وحال القياس كذلك أيضاً ؛ لأنّ الاستنتاج المبنيّ عليه ظنّي دائماً ، لأنّه قائم على الحدس والتأمّل والاستحسان ، ومثل هذه الأمور لا تفيد القطع واليقين بملاك الحكم ، ومن ثمّ كيف يمكن تعميم الحكم لحالات أخرى يوجد فيها الملاك المحتمل ؟ نعم ، أقصى ما يفيده القياس الظنّ بملاك الحكم ، وقد ذكرنا أنّه ليس

هامش
( 1 ) في بحث « الأصل عند الشكّ في الحجّية » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 249 | علاء السالم