تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

خلال حدسه واجتهاده إلى احتمال أن يكون مناط الحرمة هو الإسكار وذهاب العقل ، فيقوم بتعميم الحكم بالحرمة لكلّ مورد يوجد فيه ذلك الملاك كالحشيشة مثلاً ، أي يقيس الفرع على الأصل ويسرّي ملاك الحكم إليه بالرغم من أنّ ما استنتجه من ملاك لم ينصّ عليه الشارع وإنّما حصّله بحدسه ونظره . وهذا هو القياس الذي يعتبر أحد أركان الفقه الحنفي ، والذي ورد النهي عنه في روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من قبيل ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله لأبان بن تغلب : « إنّ السنّة لا تُقاس ، ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلواتها ، يا أبان إنّ السنّة إذا قيست محق الدِّين » ( 1 ) . ومن قبيل ما رواه عيسى بن عبد الله القرشي ، قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : « يا أبا حنيفة ، بلغني أنّك تقيس » ؟ قال : نعم ، قال : « لا تقس فإنّ أوّل مَن قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس بين النار والطين » ( 2 ) . وكذا ما ورد عنه ( عليه السلام ) في قوله لأبي حنيفة : « إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنّة ، كيف تصنع ؟ » فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي . قال : « يا أبا حنيفة ، إنّ أوّل مَن قاس إبليس الملعون » فسكت . فقال : « يا أبا حنيفة أيّما أرجس : البول أو الجنابة ؟ » فقال : البول . فقال : « فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟ » فسكت .

هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 46 ، ح 15 ؛ وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 41 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 10 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 58 ، ح 20 .