فحينما يقولُ المولى : ( أكرِم الفقيَر العادلَ ) نفهمُ أنّ الوجوبَ الذي أرادَ كشفَه بهذا الخطابِ قد جُعلَ على الفقيرِ العادلِ ، وأُخِذَت العدالةُ في موضوعه وفقاً لأخذِها في المدلولِ التصوّري للكلام ؛ وذلك لأنّ المولى لو لم يكنْ قد أَخذَ العدالةَ قيداً في موضوعِ ذلك الوجوبِ الذي جعلَه وأبرزَهُ بقوله : ( أكرمْ الفقيرَ العادلَ ) لكان هذا يعني أنّه أخذَ في المدلول التصوّريِّ لكلامِه قيداً ولم يأخذْ ذلك القيدَ في المدلول الجدّيِّ لذلك الكلامِ ، أي أنّه بيّنَ بالدلالةِ التصوّريةِ للكلامِ شيئاً وهو القيدُ مع أنّه لا يدخلُ في نطاقِ مرادِه الجدّيِّ .
وهذا خلافُ ظهورٍ عرفيٍّ سياقيٍّ مفادُه : أنّ كلَّ ما يبيِّنُ بالكلامِ في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ فهو داخلٌ في نطاقِ المرادِ الجدّيِّ ، وبكلمةٍ أُخرى : إنّ ما يقولُه يريدُه حقيقةً .
وبهذا الظهورِ نُثبتُ قاعدةً وهي قاعدةُ احترازيةِ القيود ، ومؤدّاها : أنّ كلَّ قيدٍ يُؤخذُ في المدلولِ التصوّريِّ للكلامِ فالأصلُ فيه بحكمِ ذلك الظهورِ أن يكونَ قيداً في المرادِ الجدّيِّ أيضاً ، فإذا قال : ( أكرِم الإنسانَ الفقيرَ ) فالفقرُ قيدٌ في المرادِ الجدّيِّ ، بمعنى كونِه دخيلاً في موضوعِ وجوبِ الإكرام الذي سيق ذلك الكلامُ للكشفِ عنه .
ويترتّبُ على ذلك أنّه إذا لم يكنْ الإنسانُ فقيراً فلا يشملُه ذلك
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 6
مساهمون: علاء السالم
ص٦